الشيخ علي الكوراني العاملي
376
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وابنه إبراهيم الذي يسمونه الإمام ، وهذا يضعف كل ما رواه العباسيون من ذلك ! فقد جعل أبو سلمة الأمر جديداً من تاريخ تحقيق النصر ، وأن المطلوب تنفيذ أمر أبي مسلم يوم النصر : ( أمرني أن أقيم للناس خليفة هاشمياً ) بدون تحديد عائلته ، فأنا مخول وصاحب الحق في ذلك ، وسأتصرف فهل تقبلون ؟ ! فصاح الخراسانيون : ( رضينا بأمرك ، إفعل ما بدا لك ) . وعندما أخذ التفويض من الجمهور الحاضر ، وغالبيتهم من عوام الإيرانيين أرسل بإحضار الخليفة المرشح فبايعه وبايعه الناس ! وهذا يكشف عن خطته أن يبايع لأي شخص يستجيب له من الذين راسلهم ، وأن يطلب من الناس تخويله بجعلها شورى بالشكل الذي يتفق عليه مع المرشح ، لكنه اضطر إلى هذا الإخراج بسبب ضغط القادة الخراسانيين الصغار وجنودهم الذين سمح لهم بالدخول إلى الكوفة ، فقادهم أبو الجهم مولى باهلة ، وأحبط خطته ! 7 - لم يكن بكير وأبو سلمة وأبو مسلم ، شيعة للإمام الباقر والصادق « صلى الله عليه وآله » ، بل كانوا قوميين فرساً يعملون لمصلحة الفرس والشعوب الإيرانية التي كانت تسمى الخراسانية ومن الطبيعي لهم أن يفكروا بضمان مستقبل الإيرانيين وإعطائهم دوراً في تعيين الخليفة عن طريق الشورى بين آل النبي « صلى الله عليه وآله » ، وما شابه . 8 - وؤيد ما ذكرناه أن أبا سلمة عاش في وسط الشيعة الزيدية والإمامية ، فهو مولى بطن السبيع من الهمدانيين ، وهمدان معروفة بتشيعها ، والسبيعيون منهم العالم المشهور أبو إسحاق السبيعي المعاصر لأبي سلمة ، الذي يروي عن الإمام الباقر « عليه السلام » ( المحاسن : 1 / 282 ) ويمدح زيداً « رحمه الله » ( مسند زيد / 46 ) . قال النجاشي / 94 : ( رجل جليل في أصحاب الحديث مشهور بالحفظ . . وكان كوفياً زيدياً جارودياً على ذلك حتى مات ) . ومنهم حميد بن شعيب السبيعي المعاصر لأبي سلمة أيضاً الذي يروي عن جابر الجعفي وله كتاب ( النجاشي / 133 ) . وقد نبغ من السبيعيين فيما بعد ابن عقدة الشيعي